الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
285
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الذين يحملون العرش ومن حوله 40 : 7 ، قال : " يعني محمدا وعليّا والحسن والحسين ونوحا وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام " . وفيه ( 1 ) في بعض الكتب عن علي بن الحسين عليه السّلام : " إن في العرش تمثال جميع ما خلق الله " . أقول : هذا بعض الأحاديث في الباب . قال المجلسي رحمه الله في البحار ( 2 ) : تحقيق وتوفيق ، اعلم : ان ملوك الدنيا لما كان ظهورهم وإجراء أحكامهم على رعيتهم إنما يكون عند صعودهم على كرسي الملك ، وعروجهم على عرش السلطنة ، ومنهما تظهر آثارهم ، وتتبين أسرارهم ، والله سبحانه لتقدسه عن المكان لا يوصف بمحل ولا مقرّ ، وليس له عرش ، ولا كرسي يستقر عليهما بل يطلقان على أشياء من مخلوقاته ، أو صفاته الكمالية على وجه المناسبة ، فالكرسي والعرش يطلقان على معان : أحدها : جسمان عظيمان خلقهما الله تعالى فوق سبع سماوات ، وظاهر أكثر الأخبار أن العرش أرفع وأعظم من الكرسي ويلوح من بعضها العكس . أقول : قد علمت أن العرش أعظم ، وما يلوح منه العكس قد علمت تأويله مما لا ينافي كون العرش أعظم . قال رحمه الله : والحكماء يزعمون أن الكرسي هو الفلك الثامن ، والعرش هو الفلك التاسع ، وظواهر الأخبار تدل على خلاف ذلك من كونهما مربعين ذاتي قوائم وأركان . أقول : قد علمت أن العرش قد يطلق على العلم ، فهو بهذا المعنى ينافي قول الحكماء ، وأما ساير استعمالاته فيمكن حملها على ما قاله الحكماء بضرب من التأويل .
--> ( 1 ) البحار ج 52 ص 36 . . ( 2 ) البحار ج 58 ص 37 . .